يوسف المرعشلي
958
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وعاش زوجها « سلطان محمد » زمنا طويلا بعده . وقد تحدّى عام ست وعشرين وثلاث مئة وألف الشيخ ثناء اللّه الآمرتسري بأن الكاذب المفتري من الرجلين سيموت ، ودعا اللّه تعالى أن يقبض المبطل في حياة صاحبه ، ويسلط عليه داء مثل الهيضة والطاعون يكون فيه حتفه ، وفي ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاث مئة وألف أصيب بالهيضة الوبائية وهو في « لاهور » ومات لليلة بقيت من ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاث مئة وألف ، ونقلت جثته إلى « قاديان » حيث دفن في المقبرة التي سماها بمقبرة الجنة « بهشتي مقبره » . كان مرزا غلام أحمد تغلب عليه في بداية أمره الغرارة وقلة الفطنة والاستغراق ، وكان لا يحسن ملأ الساعة ، وكان يعد الأرقام عدا ، وقد لا يميز الأيمن من الحذاءين من الأيسر ، حتى اضطر إلى وضع العلامة عليها بالحبر ، وقد أصيب في شبابه بالنوبات العصبية العنيفة ، ونقل عنه الاشتغال بالعبادات والمجاهدات ، ومواصلة الصيام شهورا ، وقد بدأ حياته في تقشف وزهادة ، فلما تبوأ الزعامة الدينية اتسع له العيش ، وأقبلت عليه الدنيا ، وأغدقت عليه الأموال ، وأصبح يعيش هو وأهله في نعيم وبذخ ، وتصرف في الأموال تصرفا مطلقا ، وتوسّع في المطاعم والمشارب والأبنية ، وكان سليطا طويل اللسان ، هجاءا مقذعا للمخالفين ، والعلماء المعاصرين ، لعّانا بذيء القول ، كثير التهكم والاستهزاء . وكان مربوع القامة بدينا ، أحمر اللون كث اللحية ، وكان سريع الكتابة سيال القلم ، يبلغ عدد مؤلفاته أربعة وثمانين كتابا ، منها ما يحتوي على أكثر من ألف صفحة ، أكبرها وأشهرها « براهين أحمدية » ، وقد بلغ الكتاب إلى ثلاث مئة ملزمة ، كلها تحتوي على ست عشرة صفحة ، و « الأربعين » و « سرمهء چشم آريه » و « فتح إسلام » و « إزالة أوهام » و « توضيح مرام » و « آئينهء كمالات إسلام » و « تبليغ رسالت » و « الدر الثمين » وغير ذلك . غلام حسين الكانپوري « * » ( 000 - 1341 ه ) الشيخ العالم الفقيه : غلام حسين ابن الشيخ محمد ابن الشيخ إبراهيم الحنفي العيسى خيلي ثم الكانپوري ، أحد المشايخ النقشبندية . ولد بعيسى خيل من أعمال بنون في الحدود الشمالية الغربية . قرأ الصرف والنحو ومبادئ العلوم في بلده على الشيخ ولايت ، وسافر إلى « سهارنپور » لطلب العلم راجلا ، ثم ركب القطار إلى « كانپور » وقرأ الكتب الدراسية على مولانا أحمد حسن الكانپوري وقرأ فاتحة الفراغ سنة ثمان وثلاث مئة وألف ، ولازمه مدة طويلة . ثم سكن بكانپور ودرّس وأفاد زمانا طويلا في مسجد السيد محمد علي بن عبد العلي الكانپوري ، ولما سار السيد المذكور إلى الحرمين الشريفين سار معه وحجّ وزار . وقرأ « المثنوي » على الشيخ الكبير إمداد اللّه المهاجر المكي درسا درسا . وقد كان سافر إلى موسى زي ، وأخذ الطريقة عن الشيخ سراج الدين عثمان النقشبندي ، ولازم مدة حتى صار مجازا عنه في الطريقة فرجع إلى « كانپور » وتولى الشياخة بها ، وحصل له القبول العظيم من أهل تلك البلدة ، وكان يزور الشيخ فضل الرحمن الگنج مرادآبادي ويقيم عنده ويستفيد منه ، وقد أسند الحديث عنه . كان جامعا للعلوم متميزا في النحو والفقه ، اقتصر على التدريس وتربية المريدين ، ولم يكن له اشتغال بالتأليف ، توفي لأربع خلون من صفر سنة إحدى وأربعين وثلاث مئة وألف . غلام رسول الآمرتسري « * * » ( 000 - 000 ه ) الشيخ العالم الفقيه : المفتي غلام رسول الحنفي الآمرتسري ، أحد العلماء الصالحين .
--> ( * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1320 . ( * * ) « الإعلام بما في تاريخ الهند من الأعلام » ص : 1320 - 1321 .